إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
137
رسائل في دراية الحديث
على ما في الصحاح الستّ للعامّة بكثير . ثمّ اعلم أنّ علماء العامّة قد ذكروا أنّ " أوّل مصنّف في الصحيح المجرّد صحيح البخاري ثمّ [ صحيح ] مسلم . وقول الشافعي : ما أعلم كتاباً بعد كتاب الله تعالى أصح من موطّأ مالك ؛ كان قبل وجود الكتابين ، ثمّ البخاري أصحّهما وأكثرهما فوائد . قال النسائي : ما في هذه الكتب أجود من كتاب البخاري ورجّح بعض أئمّة المغاربة كتاب مسلم . وقال الحافظ أبو عليّ النيشابوري أُستاد الحاكم : ما تحت أديم السماء كتاب أصحّ من كتاب مسلم " . ( 1 ) وكأنّهم يريدون تجرّده عمّا سوى الحديث . وممّا رجّح به البخاري أنّ المعنعن عنده ليس له حكم الموصول واكتفى مسلم بثبوت المعاصرة . هذا ، وقد صرّح بعضهم بأنّه : " قد صرّح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحّة ، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه . وأمّا ما نقل عن أبي عليّ النيشابوري أنّه قال : " ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم " ، فلم يصرّح بكونه أصحّ من صحيح البخاري ؛ لأنّه إنّما نفى وجود كتاب أصحّ من كتاب مسلم ؛ إذ المنفي إنّما هو ما تقتضيه صيغة " أفعل " من زيادة صحّة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحّة يمتاز بتلك الزيادة عليه ولم ينف المساواة . وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنّه فضّل صحيح مسلم على صحيح البخاري فذلك في ما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب ، ولم يُفصح أحد منهم بأنّ ذلك راجع إلى الأصحّيّة ، ولو أفصحوا به ردّه عليهم شاهد الوجود . فالصفات التي تدور عليها الصحّة في كتاب البخاري أتمّ منها في كتاب مسلم وأشدّ وشرطه فيها أقوى وأسدّ " ( 2 ) من كلّ الجهات من جهة رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال " فلأنّ ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقلّ عدداً ممّا انتُقد على
--> 1 . مقدمة فتح الباري : 8 ؛ مقدمة ابن الصلاح : 20 ؛ غرر الفوائد المجموعة : 328 . 2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 59 .